الشيخ مرتضى الحائري

69

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

وأمّا أصالة عدم القرينة فهي إمّا من باب الظهور أو الاطمينان أو الظنّ أو المصلحة العقلائيّة ، فإنّ أساس الاجتماع قائم على الاعتبار بالألفاظ وإلّا لانحلّ الاجتماع . وأمّا أصالة العدم بالنسبة إلى موت الموكّل فهي لاستصحاب الحياة ، وكونها لأصالة عدم الموت أوّل الكلام ، بل لعلّ الموت عندهم أمر عدميّ والشكّ يكون في المقتضي . وثانياً : إنّ عدم ارتباط الأخبار بإمضاء أصالة العدم من الواضحات ، إذ ليس فيها إلّا اليقين والشكّ والحكمُ بالبقاء باعتبار اليقين . وثالثاً : على فرض كونه بصدد ذلك فليس معلّلًا بحكم العقلاء حتّى يدور مدار حكمهم ، بل حكم ببقاء كلّ متيقّن سابق من جهة أنّ نوعه يرجع إلى أصالة العدم ، ويكون ملاك حكم العقلاء بأصالة العدم موجوداً في ما ليس يرجع إليها ، والتعليل بشيء لا ينطبق على الارتكاز في بعض الموارد لا يقتضي كونه تعبّداً ، بل يكشف عن تماميّة ما لا يصل إليه نظر العقلاء عنده ؛ فالتعليل للنهي عن الشرب بالإسكار المطابق للارتكاز لا يقتضي دوران الحكم مدار الارتكاز العقلائيّ في الكمّ والكيف ، كيف ؟ ! والعقلاء لا يحكمون بقبح شربه بل يرجّحون تركه في ما يوجب الإسكار المزيل للعقل في بعض الموارد ، فالأخذ بالتعليل وعدم تعبّديّته لا يقتضي دوران الحكم مدار بناء العقلاء وحكمهم . وهذا الكلام سارٍ وجارٍ في قاعدة اليد وقاعدة التجاوز وحجّيّة خبر الواحد . ومنه يظهر دفع توهّمٍ ربما يرد على ما نقول به من كون الملاك هو الأخذ باليقين السابق ، فإنّه ربما يتوهّم أنّ مقتضى التعليل الرجوع إلى العقلاء في الأخذ بالحالة السابقة ؛ والجواب ما عرفت فلا نكرّره . وفي المقام وجه آخر ذكره المرحوم الميرزا النائينيّ قدس سره على ما في تقريرات